عبد الملك بن زهر الأندلسي
57
التيسير في المداواة والتدبير
ولا عيب عندهم أعظم من ألا يعلم الإنسان ذلك . وقد أزال اللّه كثيرا من هذه الخلق بماحية الباطل ومستأصله عن آخره ، بهذه الدعوة السعيدة المهدية ، والحمد للّه رب العالمين . فبهذا السبب أذكر ما يحدث في نفس العين من غير تطويل بتعليل وتصنيف ما لا يفيد في ذات « 401 » العلاج ، وأنهج في ذلك طريق الاختصار بحول اللّه تعالى . ذكر ( تركيب العين ) « 402 » والعين مركبة من عدة طبقات أولها مما يلي القحف كأنها غشاء ، ويليها إلى جهة الهواء شبيهة بالمشيمة ، وتلي المشيمة شبيهة بالشبكة . وللعين رطوبات أشرفها الجليدية وهي الآلة للإبصار . وهي بين رطوبتين فمن جهة القحف الرطوبة الزجاجية ، وهي للجليدية ( كالغذاء لموافقتها لذلك ، ومما يلي الهواء الرطوبة البيضية وهي تندّي الجليدية ) « 403 » وتحيط بها وتحفظها . والمحيط بالرطوبة البيضية ( يشبه العنبة ) « 404 » لونها أسود فرفيري « 405 » ، ويعلوها غشاء « 406 » محيط يشبه القرن المنحوت مركب من أجزاء كالصفائح ، ويحيط به ، إلا اليسير منه مما يلي خارج العين ، الملتحم وهو لا يعمّ « 407 » القرنية كلها . ولست أحتاج أن أذكر من حيث ينشأ كل واحد مما يحيط بكل واحدة من هذه الرطوبات فإن لكل واحد منها منشأ ، وأضرب عن ذلك لئلا يطول الكلام ولأن
--> ( 401 ) ب : هذا . ( 402 ) العنوان من ب ك . ( 403 ) العبارة بين الهلالين ساقطة من ب . ( 404 ) ب : تشبه العنبية ، ك ، ل : شبيه العنبة . ( 405 ) في تاج العروس : الفرفير كجرجير نوع من الألوان . وفي محيط المحيط : الفرفير البرفير وهما ضرب من الألوان مركب من الأحمر والأزرق ، والثوب صبغ به ، ويعرف بالأرجوان . فارسي . ( 406 ) ( غشاء ) من ط . ( 407 ) ب : يعلم .